قطب الدين الراوندي
658
الخرائج والجرائح
فصل في أعلام الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام 1 - روي أن المطر احتبس بخراسان في عهد المأمون ، فلما دخل الرضا عليه السلام وأمر قال : لو دعوت ، الله يا أبا الحسن أن يمطر الناس ؟ - وكان ذلك يوم الجمعة - قال : نعم . الناس أن يصوموا ثلاثة أيام : السبت والأحد والاثنين . وخرج إلى الصحراء يوم الاثنين وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد المنبر ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " اللهم أنت يا رب عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير ضار ( 1 ) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم إلى منازلهم ومقارهم " . قال الرواة : فوالذي بعث محمدا نبيا ، لقد نسجت الرياح الغيوم ، وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس ، فقال الرضا عليه السلام : على رسلكم ، فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لأهل بلد ( 2 ) كذا . فمضت السحابة وعبرت . ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحركوا ، فقال : على رسلكم فما هذه لكم ، إنما هي لبلد كذا . فما زال حتى جاءت عشر سحائب . ثم جاءت سحابة حادية عشر ، فقال : يا أيها الناس هذه بعثها الله لكم ، فاشكروه على تفضله عليكم ، وقوموا إلى مقاركم ومنازلكم ، فإنها مسامتة ( 3 ) لرؤوسكم
--> 1 ) كذا في المصادر ، وفي م ، ه " نافعة ، عامة ، غير ضارة " . 2 ) " موضع " ط ، ه . 3 ) أي مقابلة وموازية .